تقرير بحث الشيخ السبحاني لحسن مكي العاملي

233

نظرية المعرفة

الفصل السابع ما هو معيار تمييز الحقائق عن الأوهام ؟ يواجه الإنسان في حياته العلمية أكداساً من النظريات حول الكون والحياة ، وبما أنّ الحقيقة في كل أمر ومسألة ، واحدةٌ لا أكثر ، فلا بدّ أن يحكم بصحة بعض دون الآخر ، ويستحيل تصحيح جميع النظريات المتناقضة والمتخالفة ، وإصباغ ثوب الحقيقة عليها ، حسب ما مرّ في الفصل السابق . وبما أنّ كلّ إنسان يعدّ رأيه حقّاً ، ونظريته هي الصائبة ، فلا يمكن الاعتماد على تصديق القائل وإيمانه ، بل لا بدّ من الرجوع إلى ضابطة نميّز بها الحقيقة عن الوهم ، والصواب عن البطلان ، وهذا من المباحث الحساسة في نظرية المعرفة . وفي هذا المجال نظريات نستعرضها : النظرية الأولى : المعرفة البديهية هي المعيار يرى أرسطو ، وبعده الفلاسفة الإسلاميون أنّ الحجر الأساس لتشخيص الحقّ عن الباطل ، والصواب عن الخطأ ، ليس شيئاً خارجاً عن إطار المعرفة ، بل المعرفة نفسها هي الوسيلة لتعيين المعرفة الصحيحة من المعرفة الزائفة . بيان ذلك : إنّ كل إنسان يملك مجموعة من القضايا البديهية يجدها في باطن عقله ، ويذعن بها من دون حاجة إلى إقامة برهان . وهذه القضايا الضرورية يسلّم بها كل إنسان لم يخضع مسبقاً لرأي يؤثّر في تفكيره .